الحطاب الرعيني
398
مواهب الجليل
يناسب هذا إلا هذه المسألة وهي في الام في كتاب الأقضية . ذكرها البراذعي في كتاب القسمة . وهذا يوجه بأنه أشار إلى المسألة المذكورة في نوازل سحنون فتأمله . ونقل ابن عرفة رحمه الله كلام ابن بشير جميعه ، وزاد بعد قوله في نوازل سحنون في كتاب العيوب في بعض الروايات والله أعلم ص : ( ولا بغبن ولو خالف العادة ) ش : قال في التوضيح : الغبن بفتح الغين وسكون الباء عبارة عن بيع السلعة بأكثر مما جرت العادة أن الناس لا يتغابنون بمثله ، أو اشتراها كذلك . وأما ما جرت به العادة فلا يوجب ردا باتفاق انتهى . وقد تقدم كلام ابن رشد أن هذا الذي ذكره المصنف هو ظاهر المذهب . وقال في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الرهون : لو باع رجل جارية قيمتها مائة وخمسون دينارا بألف دينار وارتهن رهنا وكان مشتريها من غير أهل السفه جاز ذلك . قال ابن رشد : في قوله هذا ما يدل على أنه لا قيام في بيع المكايسة بالغبن ، ولا أعرف في المذهب في ذلك نص خلاف ، وكان من الشيوخ من يحمل مسألة سماع أشهب الواقعة في أول رسم منه من كتاب الرهون على الخلاف ويتأول منها وجوب القيام بالغبن في بيع المكايسة وليس ذلك بصحيح ، لأنه إنما يرى له الرد بالغبن لا من أجل اضطراره إلى البيع مخافة الحنث على ما ذكره في الرواية . وقد حكى بعض البغداديين عن المذهب وعزاه لابن القصار أنه يجب الرد بالغبن إذا كان أكثر من الثلث وليس ذلك بصحيح لقول رسول الله ( ص ) : لا يبع حاضر لباد دعوا الناس يرتزق بعضهم من بعض وفي قوله ( ص ) : غبن المسترسل ظلم دليل على أنه لا غبن في غير المسترسل . وما لم يكن فيه ظلم فهو حق لا يجب القيام به . وقد استدل على ذلك بعض الناس بقوله ( ص ) في الأمة الزانية : بيعوها ولو بظفير وبقوله لعمر : لا تشتره ولو أعطاكه بدرهم وهذا لا دليل فيه لأنه خرج على التقليل مثل قوله في العقيقة : ولو بعصفور . وقوله : من بنى مسجدا ولو بقدر مفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة وما أشبه ذلك كثير انتهى . وقال ابن عبد السلام : ظاهر الأحاديث يدل على صحة المشهور لقوله ( ص ) في حديث جابر في الجمل الذي باعه منه وقد ساومه أو لا تبيعه بدرهم ؟ فقال : لا . ثم ثبت في الصحيح على أنه باعه بخمس أواق على أن له ظهره إلى " المدينة . ثم ذكر حديث : لا يبع حاضر لباد . وحديث الأمة الزانية ، وحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه . ثم قال ابن رشد في سماع أشهب لما تكلم على المسألة المذكورة : قال ابن دحون : هذه مسألة ضعيفة